السيد حسن الصدر
225
تكملة أمل الآمل
قال محمد بن إسحاق : كان أميّة بن خلف يخرج بلالا إذا حميت الظهيرة ، فيطرحه على ظهره ، في بطحاء مكّة ، ثم يأمر بالشجرة العظيمة ، ثم توضع على ظهره فيقول : لا تزال هكذا حتى تموت أو تكفر بمحمد ، وتعبد اللات والعزى . فيقول بلال - وهو على ذلك - : أحد أحد . فمرّ أبو بكر يوما ، على أميّة بن خلف وهو يعذّب بلالا . فقال لأميّة ألا تتقي اللّه ( عزّ وجلّ ) في هذا المسكين ، حتى متى ؟ قال : أنت أفسدته ، فأنقذه ممّا ترى . فقال أبو بكر : أفعل . عندي غلام أسود أجلد وأقوى على دينك ، أعطيكه به . قال أميّة : قد قبلت . قال : هو لك ، فأعطاه أبو بكر غلامه وأخذ بلالا . وفي معالم التنزيل : اسم الغلام ، الذي اشترى به أبو بكر بلالا من أميّة بن خلف قسطاط « 1 » . وفي مناقب ابن شهرآشوب : كان لأبي بكر غلام مشرك ، فرأى بلالا يعذّب فقائض به . وقيل أن أبا بكر اشترى بلالا بسبع أواق . وقيل : بخمس ، فأعتقه . فشهد بدرا وأحدا والمشاهد كلّها ، مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وفيه يقول الشاعر يوم بدر : هنيئا زادك الرحمن خيرا * فقد أدركت خيرا يا بلال فلا نكسا وجدت ولا جبانا * غداة تنوشك الأسل الطوال وهو أول من أذّن لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم « 2 » . وكان يؤذّن له سفرا وحضرا . وكان خازنا على بيت ماله ، وعامله على صدقات الثمار « 3 » . وشهد له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم بالجنّة . وكان آدم شديد الأدمة ، نحيفا طويلا ، أحنى ، له
--> ( 1 ) معالم التنزيل 8 / 449 ، في تفسير سورة الليل ، آية 18 . وقد ورد اسم الغلام نسطاس وليس قسطاط ، وكذلك أورده القرطبي في تفسيره 8 / 7179 . ( 2 ) المناقب 1 / 210 . ( 3 ) المناقب 1 / 211 .